محمد جمال الدين القاسمي

395

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

من ضمير المفعول في ( لا يحبونكم ) والمعنى لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم فلا تنكرون منه شيئا ، فليس فيكم ما يوجب بغضهم لكم . فما بالكم تحبونهم وهم يكفرون بكتابكم كله ؟ . ولم تجعل الواو للعطف على ( ولا يحبونكم ) أو ( تحبونهم ) كما ارتضاه أبو حيان لأنه في معرض التخطئة . ولا كذلك الإيمان بالكتاب فإنه محض الصواب . وإن اعتذر له بأن المعنى : يجمعون بين محبة الكفار والإيمان وهما لا يجتمعان ، لبعده . والحالية مقررة للخطأ فتأمل ، نقله الخفاجيّ . قال الزمخشريّ : فيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم . ونحوه : فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ [ النساء : 104 ] . وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا نفاقا وتغريرا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ أي من أجله ، تأسفا وتحسرا . حيث لم يجدوا إلى التشفي سبيلا . وعضّ الأنامل عادة النادم العاجز والمغتاظ إذا عظم حزنه على فوات مطلوبه . ولما كثر هذا الفعل من الغضبان صار ذلك كناية عن الغضب . حتى يقال في الغضبان : إنه يعض يده غيظا ، وإن لم يكن هناك عض قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به . والمراد بزيادة الغيظ زيادة ما يغيظهم من قوة الإسلام وعز أهله . وما لهم في ذلك من الذل والخزي والتبار . كذا في الكشاف إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فيعلم ما في صدورهم من البغضاء والحنق . وهو يحتمل أن يكون من ( المقول ) أي وقل لهم : إن اللّه عليم بما هو أخفى مما تخفونه من عض الأنامل غيظا . وأن يكون خارجا عنه بمعنى : قل لهم ذلك ولا تتعجب من اطلاعي إياك على أسرارهم فإني عليم بالأخفى من ضمائرهم . وقيل : هو أمر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بطيب النفس ، وقوة الرجاء ، والاستبشار بوعد اللّه تعالى أن يهلكوا غيظا بإعزاز الإسلام وإذلالهم به من غير أن يكون ثمة قول . كأنه قيل : حدث نفسك بذلك - أفاده أبو السعود - ثم بين تعالى تناهي عداوتهم بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 120 ] إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 ) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ بظهوركم على العدوّ ، ونيلكم الغنيمة ، وخصب